languageFrançais

رابطوا لاكثر من شهر ونصف ...لهؤلاء التحية والتقدير

تحمل حقيبتها في يدها وهي تغادر المكان الذي قضت فيه شهرا ونصف لتقف شامخة في طابور يضم العشرات أمام المصنع قبالة رمز البلاد وسيادتها وعنوان الاستقلال وهويتها على أنغام النشيد الوطني تحت إشراف وحدات الجيش الوطني ومسؤولين جاؤوا لتكريمهم مكافاة لتضحيتهم ونضالهم من أجل بلد أبى الا ان يصمد لمقاومة جائحة غزت العالم بأسره رغم قلة وتواضع الامكانيات.

تتذكّر مروى حين ودّعت قبل ستّة أسابيع عائلتها لتركب الحافلة ولكنّها غير متأكدة أنها ستعود إلى حضن أمها وهرج إخوتها وفي مخيّلتها كوابيس بسبب فيروس غزا العالم، لكنها تحلّت بالعزيمة من أجل التضحية في سبيل وطن ترعرعت بين أحضانه ودرست داخل مؤسساته فقرّرت المشاركة مع رفيقاتها في معركة لم تكن تعرف اطوارها أو نتائجها متمسكة بما أوتيت من همة وعزم ديدنها في ذلك الانتصار.

وقرّرت مروى على غرار موظفي وعملة الوحدة الصناعية المنتصبة بالمنطقة الصناعية وسط عاصمة الاغالبة بشكل تطوعي الدخول في العزل الذاتي منذ عيد الاستقلال ( 20 مارس) من اجل توفير المستلزمات الطبية والوقائية اللازمة للشعب التونسي خاصة العاملين منهم في الصفوف الأولى لمقاومة تفشي انتشار جائحة كورونا.    

حوالي 150 شخصا من عملة الوحدة الصناعية ، من بينهم 98 فتاة هبوا من مختلف المعتمديات بالقيروان بعد ان استهوتهم بادرة معاضدة المجهود الوطني في مجابهة الفيروس ليرابطوا طيلة أسابيع والعمل ليلا ونهارا من اجل توفير الكمامات والمستلزمات الطبية التي باتت مطلوبة لاهميتها انطلاقا من تجربة بلدان سبقت بلادنا سواء من حيث انتشار الجائحة او من حيث التفكير في الحلول المقاومة وذلك من اجل تقديمها لعموم الوزارات خاصة منها وزارة الصحة والدفاع والداخلية.

العمال اختاروا الخروج من "ساحة الحرب" بمناسبة اليوم العالمي للشغل لتعود مروى إلى عائلتها الصغرى تاركة وراءها عائلة أكبر وذكريات سعيدة موشحة بروح الانتصار.

 

*خليفة القاسمي